العلامة الحلي
مقدمة المشرف 15
نهاية المرام في علم الكلام
بدايات المسائل الكلامية في القرنين الأوّلين قد عرفت أنّ القرآن والسنّة ، وأحاديث العترة الطاهرة هي المنطلق الحقيقي لنشوء علم الكلام وأنّ المسلمين بطوائفهم المختلفة كانوا يصدرون عنها ، نعم كان للّقاء الحضاري والاحتكاك الثقافي دور في تكامل علم الكلام وكثرة مسائله ، فالكتاب والسنّة كانا مرجعين للاهتداء إلى موقف الإسلام فيها ، واللّقاء الحضاري كان سبباً لطرح المسائل في الأوساط ، وانتقال الأذهان إليها ، وعلى كل حال أصبح الأمران سبباً لنشوء علم الكلام ونضوجه بين المسلمين على نزعاتهم المختلفة . إنّ كتّاب الملل والنحل يصرّون على أنّ الاختلاف في الإمامة كان أوّل اختلاف ديني وأعظم خلاف بين الأُمّة . يقول الإمام أبو الحسن الأشعري : أوّل ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيّهم اختلافهم في الإمامة ( 1 ) . ويقول الشهرستاني : إنّ الاختلاف في الإمامة أعظم خلاف بين الأُمّة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان ( 2 ) . يلاحظ عليه : أنّ الاختلاف في الإمامة بعد أيام الخلفاء وإن أصبح اختلافاً كلامياً ، فذهبت الشيعة إلى أنّها تنصيصية والسنّة إلى غيرها ، لكن الاختلاف يوم ارتحل الرسول لم يكن اختلافاً في قاعدة دينية ، وجدالاً في مسألة كلامية بل كان جدالاً سياسياً محضاً ، لم يكن مبنياً على قاعدة دينية ، إذ كان علي - عليه السَّلام - وأهل بيت النبي ولفيف من شيعة الإمام بعيدين عن السقيفة وما جرى فيها ، مشغولين
--> 1 . مقالات الاسلاميين واختلاف المصلّين : 1 / 34 ، نشرة محيي الدين عبد الحميد . 2 . الملل والنحل : 1 / 24 .